عبد الملك الجويني

172

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب الحكم في الدخول وإغلاق الباب وإرخاء الستر قال الشافعي : " وليس له الدخول بها حتى يعطيَها المال . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8538 - للمرأة حبسُ نفسها عن زوجها ، حتى يتوفر الصداقُ عليها كَملاً ، وقد ذكرنا في البيع نصوصاً وأقوالاً في أن البداية [ بالتسليم ] ( 2 ) على من تجب من البائع والمشتري ؟ فكان الحاصل أربعةَ أقوال : أحدها - إنه يجب على البائع البداية بتسليم المبيع أولاً . والثاني - إن البداية تجب على المشتري . والثالث - إنهما يُجبَران معاً . والرابع - إنهما لا يُجبران ، ولكن من بدأ منهما بتسليم ما عليه ، أُجبر صاحبه على التسليم حينئذ . والزوج في النكاح في مقام المشتري ، والمرأة في مقام البائع ، وتجري بينهما ثلاثة أقوال : أحدها - إنهما يجبران جميعاً إذا تنازعا البداية . والثاني - إنهما لا يجبران ، ولكن من بدأ منهما أُجبر صاحبه على تسليم ما عليه ، فإن بدأت المرأة بتسليم نفسها ، وجب على الزوج بعد تسليمها أن يسوق إليها صداقَها . فإن بدأ الزوج بتسليم الصداق ، وجب عليها أن تسلم نفسها ، إذا لم يكن بها عذر ، كما سنصف المعاذير من بعدُ . والقول الثالث - إنه يجب على الزوج البداية بتسليم الصداق ، ولا يخرّج قولٌ : إنه يجب عليها البداية بتسليم النفس ، وإن كنا ذكرنا قولاً في إيجاب البداية على البائع ، فهي في مقام البائع ومحلِّه ، والفارق أن المرأة إذا بدأت فسَلَّمت نفسها ؛ كان في

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 36 . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .